عمر فروخ
417
تاريخ الأدب العربي
عمّه الحسين وعن أبي عثمان الإشنانديّ وأبي حاتم السجستاني وسواهما . ولما دخل الزّنج البصرة ، سنة 257 ه ( 871 م ) هجرها ابن دريد إلى عمان حيث بقي اثنتي عشرة سنة . وفي نحو سنة 296 ه ( 909 م ) ذهب إلى الأهواز في صحبة وإليها عبد اللّه بن محمد بن ميكال مؤدّبا لابنه إسماعيل الميكالي المشهور . ثم إن عبد اللّه بن ميكال ولّى ابن دريد على ديوان فارس فمكث ابن دريد في ولايته هذه نحو ستّ سنوات . ثم انتهت ولاية عبد اللّه على الأهواز وذهب إلى خراسان فذهب ابن دريد معه . ولما توفّي عبد اللّه عاد ابن دريد إلى بغداد ( 308 ه - 920 م ) فأجرى الخليفة المقتدر عليه خمسين دينارا في الشهر . وفلج ابن دريد في آخر عمره وشفي ، ثم عاوده الفالج فأبطل نصفه الأسفل ، وطال عليه ذلك سنتين حتى توفّي في 18 شعبان 321 ه ( 4 - 8 - 933 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] ابن دريد من علماء اللغة البارعين ومن النقّاد والشعراء أخذ العلم عنه جماعة من المشاهير منهم السيرافيّ والمرزبانيّ وأبو الفرج الأصفهانيّ والقالي والزّجاجيّ وابن خالويه . وأشهر كتبه وأعظمها كتاب الجمهرة في اللغة ألّفه لبني ميكال حينما كان في بلاطهم . وله أيضا كتاب الملاحن ، غريب القرآن ، أدب الكاتب ، المقصور والممدود ، المجتنى ( من أقوال الرسول ) ، المقتنى ، الخ . ولابن دريد ديوان شعر صغير يجري فيه على أسلوب العلماء بعيدا عن الطبع والرّونق . وفي هذا الديوان مدح وهجاء ورثاء وغزل ووصف وأغراض وجدانية مختلفة . وتكثر في شعره الحكمة . وقد اشتهر ابن دريد بقصيدته المقصورة المعروفة بمقصورة ابن دريد . 3 - المختار من شعره - قال ابن دريد في وصف الخمر : وحمراء قبل المزج صفراء بعده * أتت بين ثوبي نرجس وشقائق . حكت وجنة المعشوق قبل مزاجها ، * فلما مزجناها حكت خدّ عاشق .